أبو علي سينا
114
التعليقات
وينتهيا معا . فلا بد من أن تخلو الصغرى عن الكبرى بشيء مما تخلو به عنها هو مقدار ويحصل تقدم وتأخر ، وهذا هو صفة الزمان لا غير . لما كانت الأشخاص حادثة وكانت مختلفة ولم يكن ذلك بمستنكر ، وجب أن تختلف أيضا في صحة المزاج وفساده وفي اعتدال البنية وتفاوتها ، ولم يكن ذلك ظلما ، ولذلك يجب أن تختلف في سائر أحوالها من الخيرية والشرارة والذكاء والفطنة والجهل والغباوة . حقيقة الثواب والعقاب : الثواب هو حصول استكمال النفس كمالها الذي تتشوقه ، والعقاب تعريض النفس الغير المستكملة لأن تستكمل ويلحقها في ذلك أذى من قبل جهلها ونقصانها . والحال في ذلك شبيهة بالحال في المريض إذا عولج بما يكرهه ليعقبه ذلك صحة . [ فناء الجسم وبقاء النفس ] البقاء في الأجسام غير مقدور عليه وهو محال ، والعدم في النفس غير مقدور عليه وهو محال ، وكما أن البقاء في الأجسام محال ، والإعادة فيها محال ، كذلك العدم في النفس وإن كانت حادثة لا سرمدية . [ العدم واقسامه ] المعنى العدمي هو الذي في قوته أن يصير شيئا آخر ، أو أن يصير له شئ ليس له في الحال . العدم عدمان : عدم على الإطلاق وهو عدم الفناء في النفوس ، وعدم ملكة وهو عدم شيء فيما من شأنه أن يكون لموضوعه عن موضوعه أو لنوعه أو جنسه . وقد يقال لما من شأنه أن يكون لأمر ما وليس من شأنه أن يكون لأمر آخر ، فيكون مسلوبا عنه كالرؤية في الصوت فإنها تسلب عنه . [ هل كان وقت لم تكن موجودة فيه ؟ ] السؤال الذي قال في الأشياء السرمدية وهو : هل كان وقت لم تكن موجودة فيه ؟ فهو كما يقال : هل كان زمان لم يكن فيه زمان ؟ والجواب هل المعنى الذي تسأل عنه موجود أم غير موجود ؟ وهذا المعنى إما أن يكون حالة لتلك الأشياء في ذواتها وإما حالة لها من خارج . فإن كانت في ذواتها فإنها في أي وقت مرضية على حالة واحدة وهي لا وجود لها من ذاتها لا قبل ولا بعد . وإنما الوجود لها من باريها . وإن كانت حالة من خارج ويصح أن تكون موجودة فالكلام فيها كالكلام في الأول : فإن صح أن تكون موجودة فلم لا يصح أن تكون الأشياء موجودة ؟ ! [ الفرق بين الهيولى والمعدوم ] الفرق بين الهيولى والمعدوم أن الهيولى معدوم بالعرض موجود بالذات ، والمعدوم